ابن الجوزي
86
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وفيها : ظهر إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بالبصرة فحارب المنصور . وفيها : قتل أيضا ، وكان من قضيته [ 1 ] أنه لما أخذ المنصور عبد الله بن حسن أشفق محمد وإبراهيم فخرجا إلى عدن ، فخافا بها ، فركبا البحر حتى سارا إلى السند ، فسعي بهما ، فقدما الكوفة ، وكانت أم ولد إبراهيم تقول : ما أقرتنا الأرض منذ خمس 42 / أسنين ، مرة بفارس ، ومرة بكرمان ، ومرة بالجبل ، ومرة / بالحجاز . ووضع المنصور على إبراهيم الرّصد ، وكانت له مرآة - قد سبق ذكرها - ينظر فيها فيرى عدوه من صديقه ، فنظر فيها فقال للمسيب : يا مسيب ، قد رأيت والله إبراهيم في عسكري ، فانظر ما أنت صانع . وأمر المنصور ببناء قنطرة الصراة العتيقة ، ثم خرج ينظر إليها فوقعت عينه على إبراهيم ، وجلس إبراهيم ، فذهب في الناس ، فأتى مأمنا فلجأ إليه ، فأصعده غرفة له ، وجد المنصور في طلبه ، فقال سفيان العمي لإبراهيم : قد ترى ما نزل بنا ، ولا بد من المخاطرة . قال : فأنت وذاك . فأقبل إلى الربيع فسأله الإذن . قال : ومن أنت ؟ قال : سفيان العمي . فأدخله على أبي جعفر ، فلما رآه شتمه فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا أهل لما تقول ، غير أني أتيتك تائبا ، ولك عندي كل ما تحب إن أعطيتني ما أسألك . قال : وما لي عندك ؟ قال : تأتيني بإبراهيم . قال : فما لي عندك إن فعلت ؟ قال : كل ما تسأل ، فأين إبراهيم ؟ قال : قد دخل بغداد ، وهو داخلها عن قريب ، فاكتب لي جوازا ولغلام لي ولفرانق [ 2 ] ، واحملني على البريد ، ووجّه معي جندا ، آتيك به . قال : فكتب إليه جوازا ، ودفع إليه جندا وقال : هذه ألف دينار فاستعن بها . قال : لا حاجة لي إليها كلها . فأخذ معه ثلاثمائة دينار ، وأقبل حتى أتى إبراهيم وهو في بيت عليه مدرعة صوف - وقيل : بل قباء كأقبية العبيد - فصاح به : قم . فوثب كالفزع ، فجعل يأمره وينهاه حتى قدم المدائن ، فمنعه صاحب القنطرة بها ، فدفع إليه جوازه . قال : فأين غلامك ؟ قال : هذا . فلما نظر في وجهه قال : والله ما هذا بغلامك ، وإنه لإبراهيم ، فاذهب راشدا فأطلقهما ، فركبا البريد ، ثم ركبا سفينة إلى البصرة فاختفيا فيها .
--> [ 1 ] في ت : « قصته » . وانظر : تاريخ بغداد 7 / 622 . [ 2 ] الفرانق : الَّذي يدل صاحب البريد .